العلامة الحلي

52

نهاية الوصول الى علم الأصول

أوّلا : نحتمل أن يكون الحكم في الأصل معللا عند اللّه بعلّة أخرى غير ما ظنّه القائس ، مثل كونه صغيرا أو قاصر العقل ، في قوله : « لا يزوّج البكر الصغير إلّا وليّها » حيث ألحق بها أصحاب القياس الثّيب الصغيرة ، بل المجنونة والمعتوهة ، وذلك بتخريج المناط وانّه هو قصور العقل وليس للبكارة مدخلية في الحكم ، فهل يمكن ادّعاء القطع بذلك ، وقد قال سبحانه : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ؟ ! « 1 » إنّ الإنسان لم يزل في عالم الحسّ تنكشف له أخطاؤه ، فإذا كان هذا حال عالم المادة الملموسة ، فكيف بملاكات الأحكام ومناطاتها المستورة عن العقل إلّا في موارد جزئية كالإسكار في الخمر ، أو إيقاع العداء والبغضاء في الميسر ، أو إيراث المرض في النهي عن النجاسات ؟ وأمّا ما يرجع إلى العبادات والمعاملات خصوصا فيما يرجع إلى أبواب الحدود والديات فالعقل قاصر عن إدراك مناطاتها الحقيقية وإن كان يظن شيئا . قال ابن حزم : وإن كانت العلّة غير منصوص عليها ، فمن أيّ طريق تعرف ولم يوجد من الشارع نصّ يبيّن طريق تعرّفها ؟ وترك هذا من غير دليل يعرّف العلّة ، ينتهي إلى أحد أمرين : إمّا أنّ القياس ليس أصلا معتبرا ، وإمّا أنّه أصل عند اللّه معتبر ولكن أصل لا بيان له وذلك يؤدي إلى التلبيس ، وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فلم يبق إلّا نفي القياس . ثانيا : لو افترضنا أنّ القائس أصاب في أصل التعليل ، ولكن من أين يعلم

--> ( 1 ) . الإسراء : 85 .